ابن إدريس الحلي
96
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
قلت : ففي أربع ؟ قال : عشرون ، فقلت له : لما عظمت مصيبتها قلّ عقلها ؟ قال : هكذا السنّة ( 1 ) . قوله : هكذا السنة ، دالّة على أنّه أراد سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإجماع الصحابة والتابعين على هذا الحكم ، مخصوص إذا كان الجاني عليها واحد ولم تبلغ جنايته ثلث ديات الرجال أو بلغتها ، كان الاعتبار ما قدّمناه . فأمّا إذا اختلفت الجناة ، ولم تبلغ جناية كلّ واحد منهم ثلث الدّية ، وإن كانت جناياتهم بمجموعها تبلغ ثلث ديات الرجال ، فإنّها لا تنقص المرأة ، بل يجب لها على كلّ واحدٍ وجانٍ القصاص ، أو ديّة عضو الرجل ، فليلحظ ذلك ويتأمّل ، فإنّه غامض ، وسواء كانت الجناة رجالاً أو نساء على ما قدّمناه وحرّرناه من قبل ، وبيّناه . والمرأة تقاصص الرجل فيما تساويه في ديته من الأعضاء والجوارح والأسنان ، ولا قصاص بينها وبينه فيما زاد على ذلك ، لكنّها تستحق به الأرش والديات ، هكذا أورده شيخنا المفيد في مقنعته ( 2 ) . والذي تقتضيه الأدلّة ، وتحكم بصحّته أصول مذهبنا ، أنّ لها القصاص فيما تساويه وفيما لا تساويه ، غير أنّ فيما تساويه لا ترد إذا اقتصت ، وفيما لا تساويه ترد فاضل الدّية وتقتص حينئذٍ ، لأنّ اسقاط القصاص بين الأحرار المسلمين يحتاج إلى دليل شرعي ، ولا دليل على ذلك ، بل القرآن والإجماع منعقد على ثبوته ، وإلى ما حرّرناه ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في الجزء
--> ( 1 ) - الموطأ لمالك 2 : 186 وفيه : ( هي السنّة يا بن أخي ) ، وسنن البيهقي 8 : 96 ، وفيه ( انّها السنّة ) ، وقد استدلّ ابن العربي المالكي في القبس 4 : 95 بنحو ما استدلّ به المؤلّف في أنّ المراد بالسنّة سنّة النبيّ ( إلاّ أنّ الباجي في المنتقى 7 : 78 احتمل أنّه أراد سنّة أهل المدينة ؟ ! ( 2 ) - المقنعة : 120 ط حجرية ، وص 764 ط سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد : 14 .